لسان الدين ابن الخطيب
412
الإحاطة في أخبار غرناطة
ذلك ، فكتب إليه : [ الكامل ] يا صاحب البلد المليح المشرق * ما مثله في مغرب أو مشرق منها : وخفضت عيشي فيه فارفع منزلي * حتى أرى الدنيا بطرف مطرق وتجول في البلاد ، ولقي من بها ، واتصل بالأمير أبي علي بسجلماسة ، ومدحه بقصيدة حفظ له منها : [ الطويل ] فيا يوسفيّ الحسن والصّفح والرّضا * تصدّق على الدنيا بسلطانك العدل ثم اتصل بوطنه . وفاته : نقلت من خط شيخنا أبي بكر المذكور : وفي عام أربعين وسبعمائة ، توفي بتونس صاحبنا الحاج الفاضل المتصوّف ، الكاتب أبو عبد اللّه محمد بن علي المليكشي الشهير بابن عمر . صدر في الطلبة والكتاب ، شهير ذو تواضع وإيثار ، وقبول حسن ، رحمه اللّه . محمد بن علي بن الحسن بن راجح الحسني « 1 » من أهل تونس ، يكنى أبا عبد اللّه . حاله : هذا « 2 » الرجل الفاضل ، صاحب رواء وأبّهة ، نظيف البزّة ، فاره المركب ، صدوف عن الملّة ، مقيم للرسم ، مطفّف في مكيال الإطراء ، جموح في إيجاب الحقوق ، مترام إلى أقصى آماد التوغّل ، سخيّ اللسان بالثناء ثرثاره ، فكه مطبوع ، حسن الخلق ، عذب الفكاهة ، مخصوص حيث حلّ من الملوك والأمراء بالأثرة ، وممّن دونهم بالمداخلة والصّحبة ، ينظم الشّعر ، ويحاضر بالأبيات ، ويتقدّم في باب التّحسين والتّقبيح ، ويقوم على تاريخ بلده ، ويثابر على لقاء أهل المعرفة والأخذ عن أولي الرواية . قدم على الأندلس في إحدى جمادين ، عام خمسين وسبعمائة ، مفلتا من الوقيعة « 3 » بالسلطان أبي الحسن بالجهات الشرقية ، بأيدي بني زيّان وأحلافهم ،
--> ( 1 ) ترجمة ابن راجح في نفح الطيب ( ج 8 ص 219 ) . ( 2 ) راجع نفح الطيب ( ج 8 ص 219 - 220 ) . ( 3 ) هي الوقيعة التي دارت بين أبي الحسن المريني ، صاحب المغرب ، وبين بني زيان ، أصحاب تلمسان ، وقد هزم فيها أبو الحسن المذكور .